شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

قوله: «كافي الأربعة»: أي يكفيهم لسدِّ الجوع ودفع الضرورة، وفي مسلم عن عائشة مرفوعا: ”طعام الواحد يكفي الإثنين، وطعام <2/103> الإثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية“، وفي ابن ماجه من حديث عمر: ”طعام الواحد يكفي الإثنين وطعام الإثنين يكفي الثلاثة والأربعة وأنَّ طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة“، قال المهلَّب: المراد بهذه الأحاديث الحضُّ على المكارم والتقنع بالكفاية، ومعنى كلامه ليس المراد الحصر في مقدار الكفاية وإنَّما المراد المواساة، وأنَّه ينبغي للإثنين إدخال ثالث في طعامهما وأربع أيضًا بحسب من يحضر، وعند الطبراني ما يرشد إلى العلَّة في ذلك وأوَّله: ”كلُوا جميعًا ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الإثنين“ الحديث، فيؤخذ منه أنَّ الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع وأنَّ الجمع كلَّما كثر زادت البركة، وقيل: معناه أن يضع من بركته فيه ما وضع لنبيئه فيزيد حتَّى يكفيهم، قيل: وهذا إذا صحَّت نيتهم وانطلقت ألسنتهم به، فإن قالوا لا يكفينا قيل لهم البلاء مؤكل بالمنطق، واستشكل: بأنَّه أريد الإخبار عن الواقع فطعام الإثنين لا يكفي إِلاَّ إثنين وإن كان له معنى آخر فما هو؟، والجواب: من وجهين: أحدهما أنَّه خبر بمعنى الأمر أي أطعموا طعام الإثنين الثلاثة، والثاني أنَّه للتنبيه على أن ذلك يقوِّت الثلاثة لئلاَّ نجزع، وقيل أنَّ شرط الكفاية الاجتماع على الأكل، وأنَّ معنى الحديث طعام الإثنين إذا كانوا مفترقين كافي الثلاثة إذا أكلوا مجتمعين، وفي الحديث استحباب الاجتماع على الطعام، وأن لا يأكل المرؤ وحده، وفيه أيضًا إشارة إلى أنَّ المواساة إذا حصلت حصل معها البركة، وأنَّه لا ينبغي للمرء أن يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه، فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء بمعنى حصول قيام البنية لا حقيقة الشبع، والله أعلم.

ما جاء في التصديق بأول الثمرة

٦٨٥ / ١٬٤٧٩