الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠قوله: «قالت عائشة رضي الله عنها»: الحديث رواه أيضًا الجماعة إِلاَّ البخاري والترميذي، لكن بزيادة في آخره، ولفظه عندهم: ”عن عائشة قالت: كنت أشرب وأنا حائض ثمَّ أناوله النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم، فيضع فاه في موضع في فيشرب، وأتعرَّقُ العَرْقَ وأنا حائض، ثمَّ أناوله النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم فيضع فاه على موضع في». والمعنى أتعرَّق العَرْق: أي آخذ اللحم من العَرْق بأسناني، والعرق بفتح العين وسكون الراء: عظم أخذ منه معظم اللحم وبقيت عليه بقيَّة.
قوله: «بالقَدَح»: بفتحتين: آنية معروفة جمعه أقداح، كسَبَب وأسباب.
قوله: «فيجعل فاهُ على موضع في فيشرب»: أي يجعل صلَّى الله عليه وسلَّم فمه على موضع فمها من القدح، وهذا من غاية مخالفته لليهود بغضًا، ومن نهاية موافقته لها حبا، وفيه <2/115> إشارة إلى كمال تواضعه وطيب نفسه صلَّى الله عليه وسلَّم، الحديث يدلُّ على جواز مؤاكلة الحائض ومجالستها وعلى أن أعضاءها من الفم واليد وغيرهما ليست بنجسة، وكذلك يدلُّ على أنَّ ريقها طاهر، وكذلك سؤرها من طعام وشراب. وقال بعضهم: ولا أعلم فيه خلاف، وقال غيره وما نسب إلى أبي يوسف من أنَّ بدنها نجس غير صحيح. قال المحشِّي ومثل الحائض النفساء قال: وأمَّا ما تفعله نساء أهل زمننا من حُكمهن بنجاسة سؤر النفساء ولو نظَّفن أيديهن بالغسل غاية النظافة، ودفنُهنَّ نوى التمرة الذي أكلته النفساء في الأيَّام السبع الأوائل فمن الغلو في الدّين المنهي عنه، قلت: ولعلَّ هذا كان في نساء بلدة خاصَّة، فإنَّه لا يوجد والحمد لله في بلادنا، والله أعلم.
ما جاء في الذباب يقع في الشراب
قوله: «سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم»: الحديث رواه البخاري وابن ماجه من حديث أبي هريرة، إِلاَّ قوله: ”وإنَّه يقدم الداء ويؤخر الدواء“، فإنَّ لابن ماجه معناه من حديث أبي سعيد.