شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

قال ابن العربي: واحدةٌ من هذه العلل تكفي في ثبوت الكراهة، ومجموعها تقوِّي الكراهة جدًّا، قال ابن أبي جمرة: الذي يقتضيه الفقه أن لا يبعد أن يكون النهي بمجموع هذه الأمور، وفيها ما يقتضي الكراهة وفيها ما يقتضي التحريم، والعادة في مثله ترجيح ما يقتضي التحريم، قال العراقي: لو فرَّق بين ما يكون لعذرٍ كأن تكون القبة معلَّقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناءً ولم يتمكن من التناول بكفِّه فلا كراهة حينئذ، وعلى هذا تحمل الأحاديث المذكورة، وبين ما يكون لغير عذرٍ فتُحمل عليه أحاديث النهي. قال ابن حجر: ويؤيده أنَّ أحاديث الجواز كلَّها فيها أن القربة كانت معلَّقة، والشراب من القربة المعلقة أخصُّ من الشرب من مطلق القربة. قال: ولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة مطلقًا بل على تلك الصورة وحدها، وحملُها على حال الضرورة جمعًا بين الخبرين أولى من حملها على النسخ، والله أعلم.

<2/135> ما جاء أن السنة في الشراب الأيمن فالأيمن

قوله: «عن أنس»: الحديث رواه أيضًا الجماعة إِلاَّ النسائي، وفي بعض الألفاظ عن أنس قال: ”فحلبت لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم شاةً داجن وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، فأُعطي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم القدح فشرب وعلى يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فقال: عمر إعطِ أبا بكر يا رسول الله فأعطى الأعرابي الذي بيمينه ثمَّ قال: الأيمن فالأيمن“ وفي رواية: ”الأيمنون الأيمنون ألا فيمِّنوا“.

قوله: «أُتِي»: بضمِّ أوَّله وكسر ثانيه مبينا للمفعول، ولم يسمَّ هذا الآتي، إِلاَّ أن القصَّة كانت في دار أنس.

قوله: «شِيب»: بكسر المعجمة بعدها تحتانية على البناء للمهجول: من الشوبِ وهو الخلطِ، وأنَّما كانوا يمزجون اللبن بالماء لأنَّ اللبن عند الحلب يكون حارًّا، وتلك البلاد في الغالب حارَّة فكانوا يكسرون حرَّ اللبن بالماء البارد.

٧٢٦ / ١٬٤٧٩