شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

قوله: «وأيَّما إهابٍ دبغ فقد طهر»: وقوله في حديث عائشة: ”أمَر صلى الله عليه وسلَّم أن يُنتَفع بجلد الميتة إذا دُبغ“، كلا الحديثين لجواز الانتفاع بالدباغ، فلا يصحُّ الانتفاع به قبل ذلك خلافا للزهري في تجويزه الانتفاع به مطلقا دبغ أو لم يدبغ، وظاهر العموم جوازُ الانتفاع بجلد مطلق الميتة إذا دبغ أيَّ ميتَةٍ كانت، واستثنى قوم عليه الأكثر من أصحابنا جلدَ الكلب والخنزير وما تولَّد منهما لنجاسة عينهما عندهم، وأخذ بعض بعموم الحديث فلم يستثنوا شيئًا. وقصر قومٌ الجواز على المأكول لحمه لوروده الحديث في الشاة، وقوَّاه بعضٌ بأنَّ الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة، وغير المأكول لو ذكي لم يطهر بالذكاة، فكذلك الدباغ، وأجيب بأنَّ التمسُّك بعموم اللفظ أولى من اعتبار خصوص السبب وبأنَّ الإذن بالانتفاع عام، ومنع قوم الانتفاع من الميتة بشيء دبغ الجلد أو لم يدبغ لحديث عبد الله بن غُلَيْم بضمِّ الغين ولام مصغرة قال: ”أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا عصب“ رواه أحمد والأربعة وحسنَّه الترمذي وصحَّحه ابن حبان وأعلَّه بعضهم بالاضطراب. والجواب بعد تسليم صحته أنَّه يحمل على الانتفاع به قبل الدبغ فإنَّ <2/148> لفظ إهاب منطبق عليه، وبعد الدباغ يسمَّى أديماً وجلدًا أو سختيانا، والله أعلم.

قوله: «عن عائشة»: الحديث رواه أيضًا مالك وأبو داود والترمذي والنسائي.

قوله: «أمر رسول صلى الله عليه وسلَّم أن يُنتفع بجلد الميتة إذا دُبغ»: وفي رواية مالك: ”أن يستمتع بجلود الميتة إذا دُبغت“، والمعنى واحد، والأمر للإباحة، وفيه التقييد لجواز الانتفاع بالدباغ كما مَرَّ، والله أعلم.

قوله: «شرُّ الطعام»: الحديث تقدَّم شرحه في باب جامع الصدقة والطعام، وروايته هنالك: ”ويترك الفقراء“ مكان قوله: ”ويترك المساكين“، وهما روايتان أيضًا عند قومنا، والله أعلم.

كتاب الحج

٧٤٤ / ١٬٤٧٩