شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

قولُه: «الحج»: هو في اللغة القصدُ، وقال الخليل كثرة القصد إلى معظَّم، وفي الشرع القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة، وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان، قيل إن الكسر لغة أهل نجد والفتح لغيرهم، وقيل بالفتح الاسم، وبالكسر المصدر، وقيل بالعكس وهو الظاهر. ووجوب الحج معلومٌ من الدين بالضرورة، وهو أحد أركان الإسلام التي بني عليها، وأجمعوا أنَّه لا يتكرَّر إِلاَّ لعارض كالنذر، وتجديد الإسلام بعد الردة لمن حجَّ في الإسلام الأوَّل، واختلف هل هو على الفور أو على التراخي وهو خلاف مشهورٌ، ثم اختلف في وقت ابتداء فرضه فقيل فرض قبل الهجرة وهو شاذ، وقيل بعد الهجرة، ثمَّ اختُلف في سنة فرضه فالجمهور من قومنا على أنَّها سنة ستٍّ، وقيل سنة خمس، وقيل سنة تسع، وقيل <2/149> سنة عشر، وحجَّ بالناس سنة ثمان، وهي عام الفتح عتاب بن أسيد، وحج بهم أبو بكر في سنة تسع من الهجرة وكانت حجته صلى الله عليه وسلَّم سنة عشر، قال المحشِّي: والمنصوص عليه عندنا أنَّه فُرض عام تسع، وحجَّ صلى الله عليه وسلَّم عام عشر، قال وهو دليل من قال أنَّه على التراخي، وقال غيره ليس يتحقَّق في تأخيره عليه الصلاة والسلام تعريض الفوات وهو الموجب للفور لأنَّه كان يعلم أنَّه يعيش حتَّى يحجُّ ويعلِّم الناس مناسكهم تكميلا للتبليغ، وقيل الأظهر أنَّه عليه الصلاة والسلام أخَّره عن سنة خمس أو ست لعدم فتح مكَّة، وأمَّا تأخيره عن سنة ثمان فلأجل النسيء، وأمَّا تأخيره عن سنة تسع فلكراهة الاختلاط بالمشركين الذين يطوفون بالبيت عراة، والله أعلم.

الباب الأوَّل في فرض الحج

٧٤٥ / ١٬٤٧٩