شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

<01/ 70> خطب عمّار فقال: إني لأعلم أنّها زوجته في الدّنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتّبعوه أو إيّاها، وذلك يوم الجمل.

قوله: «وكلّهم يدّعي تلك الواحدة»: أي: كلّ واحدة من تلك الفرق تقول: إنّها المصيبة في ما ذهبت إليه، وإنّها هي المصرّح بنجاتها في نصّ الحديث وهذا شأن كلّ أمّة اختلفت بعد نبيئها، ولولا هذه الدّعاوي مادام الخلاف إلى يوم القيامة لأنّ الباطل البحت لا ثبات له وإنّما يثبته إيّاه وإخراجه في صورة الحقّ وتأييده بالشُّبه في صورة البرهان، فيخفى على كثير من النّاس إلاّ من هدى الله من المؤمنين والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

قوله: «لعن الله من أحدث في الإسلام حدثا … الخ»: الحدث في الإسلام تبديل شيء من أحكامه الثّابتة بالكتاب والسّنّة، فمن بدّل شيئا منها فقد استحقّ اللّعن لأنّه ناقض ما جاء به الرّسول صلوات الله عليه وسلامه، وذلك أنّ الرّسول جاء لتأييد الدّين وتشييد الإسلام، فمن جاء بخلاف ذلك فهو مناقض لما جاء به صلّى الله عليه وسلّم، فلا يحلّ لأحد من المسلمين أن يواليه أو يؤاويه غضبا لله تعالى ونصرة للدّين فمن آواه صار حكمُه حكمَه، واستحقّ اللّعنة مثله، إذ بالمؤاواة يكون شادًّا لعضده ومشاركا له في حدثه.

ما جاء في فضل أهل الوفاء من بعده صلّى الله عليه وسلّم وعقوبة النّاكثين لعهده.

٧٦ / ١٬٤٧٩