شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

قوله: «رأيتك لا تمس من الأركان إِلاَّ اليماني»: أي لا تستلم شيئًا من أركان البيت إِلاَّ اليماني، فأجابه ابن عمر بأنَّه لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يمسُّ إِلاَّ اليماني، ولا ينافيه حديث سالم بن عبد الله عن أبيه قال: لم أر النبيء صلى الله عليه وسلَّم يستلم من البيت إِلاَّ الركنين اليمانيين، لأنَّ المراد بالأركان في حديث الباب ما عدا الحجر فإنَّ استلامه وتقبيله معلومٌ عندهم لا يتركه أحدٌ، وإنَّما السؤال عن غيره، والمراد باليمانيين في حديث سالم ركن الحجر والذي يليه من جهة اليمن، قيل وإنَّما اقتصر عليه الصلاة والسلام على استلام اليمانيين لأنهما باقيان على قواعد إبراهيم عليه السلام، بخلاف الشاميين فإنَّهما تغيَّرَا ببناء قريش حين لم تفي نفقتهم بذلك فحطموا منها الحطيم، وفي البخاري قال محمَّد بن بكر أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنَّه قال: ”ومن يتَّقي شيئًا من البيت“، وكان معاوية يستلم الأركان فقال له ابن عبَّاس رضي الله عنهما إنَّه لا يُستلم هذان الركنان، فقال: ليس شيءٌ من البيت مهجورًا. وحدَّث الربيع رحمه الله بذلك عن <2/174> معاوية فاستحسنه أبو عبيدة وكان ابن الزبير يستلمُهُنَّ كلهن.

٧٨٠ / ١٬٤٧٩