الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩وقوله: «الغراب»: بضمِّ الغين معروف، وإنَّما أبيح قتله لأنَّه يختلس وينقر ظهر البعير وينزع عينيه، زاد في رواية سعيد بن المسيب عن عائشة عند مسلم: ”الأبقع“، وهو الذي في ظهره أو في بطنه بياض، وأخذ بهذا القيد بعض أصحاب الحديث، ورجح الأكثر الإطلاق لأنَّ رواياته أصح وفي الأثر ولا يرمي الغراب إِلاَّ أن يريدَ خرق وعائه أو يجرحَ ظهر راحلته فإنَّه يرميه وإن قتله فلا شيء عليه، وعن علي ومجاهد: ”لا يقتل الغراب ولكن يرميه“، وعند أبي داوود والترمذي وقال حسن وابن ماجه عن أبي سعيد مرفوعا: ”ويرمي الغراب ولا يقتله“، وقال الخطابي: يشبه أن يكون المراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحبَّ، وإن قتل الغراب من غير علَّة فقيل عليه الفداء، وقيل لا شيء عليه، وهو الموافق لظاهر الحديث، ومال إليه صاحب الإيضاح.
قوله: «والحَدَأة»: بكسر الحاء وفتح الدال المهملتين مهموزة وجمعها حدأٌ بكسر الحاء والقصر والهمز كعنب وعنَبَة وهي أخسُّ الطير.
قوله: «والفأرة»: بهمزة ساكنة ويجوز تسهيلها، ولم يختلف <2/188> العلماء في جواز قتلها للمحرم إلاَّ ما حكي عن إبراهيم النخعي أنَّه قال فيها جزاء إذا قتلها المحرم، أخرجه ابن المنذر، وقال هذا خلاف السنَّة وخلاف قول جميع أهل العلم، وحكى عنه غيره: لا يجوز للمحرم قتل الفأرة، قال الخطابي: هذا مخالفٌ للنص خارجٌ عن أقاويل العلماء.
قوله: «والعقرب»: واحدة العقارب، لها ثمانية أرجلٍ وعيناها في ظهرها، تلدغ وتؤلم إيلامًا شديدا، وربَّما ماتت بلسعتها الأفعى، وتقتل الفيل والبعير بلسعتها، ولا تضرب النائم ولا الميت حتَّى يتحرَّك شيءٌ من بدنه فتضر به، وتأوي إلى الخنافس وتسالمها.