الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠قوله: «والكلب العقُور»: فعولٌ بمعنى فاعل: فهو مبالغةٌ في عاقر بمعنى جارح، قال مالك: هو كلّ ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب، وهو قول الجمهور. وقال الأوزاعي وأبو حنيفة والحسن بن صالح: المرادُ بالكلب المعروف خاصَّة، وألحقوا به الذئب، ودليل الجمهور في حديث أبي سعيد والسبع العادي فكلُّ ما كان هذا نعتا له من أسدٍ ونمر ونحوهما ثبت له هذا الحكم، ودعاؤه صلى الله عليه وسلَّم على عُتيبة بن أبي لهب قال: ”اللهمَّ سلِّط عليه كلبا من كلابك“، فعدَا عليه الأسد فقتله. قال الباجي: لا خلاف أنَّه لا يجوز قتل سباع الطير غير ما في الحديث ابتداءً، ومن قتلها فعليه الفدية، فإن ابتدأت بالضرر فلا جزاء على قاتلها. قلت: وفي جواز قتل ما ذكر للمُحرم دليل على جواز قتاله من بغى عليه وتعدى وفي تهيُّء رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وأصحابه للمدافعة وهم محرمون بالعمرة عام الحديبيَّة دليل على ذلك، وفي جواز قتلها في المحرم دليل على جواز قتل من وجب عليه قتل القصاص أو رجم بزنا أو محاربة أو غير ذلك في الحرم، وأنَّه إقامة سائر الحدود فيه سواء جرى موجب القتل والحدِّ في الحرم أو خارجه، ثمَّ لجأ صاحبه إلى الحرم، وبه قالت طائفة من أهل العلم، وقال قوم: ما ارتكبه من ذلك في الحرم يقام عليه فيه، وما فعله خارجه ثمَّ لجأ إليه إن كان إتلاف نفس لم يقم عليه في الحرم بل يضيَّق عليه ولا يكلِّم ولا يجالس ولا يبالغ حتَّى يضطر إلى الخروج منه، فيقام عليه خارجه وما كان دون النفس يقام عليه، وروي عن ابن عبَّاس وعطاء <2/189> والشعبي والحكم نحوه لكنَّهُم لم يفرِّقوا بين النفس وما دونها، والله أعلم.
ما جاء في دخول مكَّة بغير إحرام وفي قتل الجاني فيها