شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢

وقيل: إن كان منزله دون الميقات، دخل مكَّة بغير إحرام. وقيل: إن كان قد أحرم في سنته، فلا إحرام عليه، ولو تكرَّر دخوله في تلك السنة، وعليه في السنة القابلة الإحرام إن دخل. ومنهم من يرخص لمن لم يرد حجًّا، ولا عمرة أن يدخلها بغير إحرام، ولو جاء من وراء المواقيت، وهذا هو الموافق للحديث. ولعلَّ المشدِّدين يرون فعله صلى الله عليه وسلَّم خاصا به، لأنَّها قد أُحلَّت له ساعة من النهار، ولا تحلُّ لأحد بعده، وكان الربيع رحمه الله، من المشدِّدين، حتَّى قال: على من دخلها بغير إحرام، دم يهريقه، إِلاَّ الحطَّابين، والبقَّالين، وعليهم أن يطوفوا قبل أن يخرجوا من مكَّة، وأنت خبير بأنَّ العمرة لا يجب تكرارها إجماعًا، فلو قلنا بوجوب الإحرام على كلّ من دخل مكَّة، لوجب القول بوجوب تكرارها مرارا عديدة، ولم يقل بذلك أحد، وإنَّما اختلفوا في وجوبها مرَّة واحدة فقط، وبهذا يظهر لك أن الأمر بالإحرام لمن لم يُرِد أحد النُّسكَيْن، إِنَّمَا هو على غير الوجوب، فلا معنى لإلزامه الدَّم، والله أعلم.

قوله: «جاءه رجل»: قيل: هو أبو برزة، وقيل: سعيد بن حريث.

٨٠٢ / ١٬٤٧٩