شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

كما في مسلم عن عطاء وذكر الفاكهي أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج في هدمها ولعن الحجَّاج وبقي بناء الحجَّاج إلى الآن، ونقل ابن عبد البرّ وغيره أن الرشيد أوأباه المهدي أو جده المنصور أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله ابن الزبير، فناشده مالك، وقال: أخشى أن تصير ملعبة للملوك، فترك، وهذا المعنى بعينه هو الذي خافه عبد الله بن العباس، حين أشار إلى ابن الزبير لما أراد هدمها وتجديد بنائها بأنَّ يرمي ما وَهَى منها ولا يتعرَّض لها بزيادة ولا نقص، وقال لا آمن من يجيء بعدك فيغير الذي صنعت. قوله بلغني عن عائشة الحديث: رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سالم ابن عبد الله، أن عبد الله بن محمَّد بن أبي بكر الصديق، أخبر عبد الله ابن عمر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال: «ألم تُرِي قومك» الحديث رواه الشيخان من طرق كلّها عن مالك بهذا السند، وله طرق أخر في الصحيحين وغيرهما.

قوله: «ألم تري»: (بحذف النون) أي: ألم تعرفي أن قومك ألخ، وفيه تحدث الرجل مع أهله في الأمور العامَّة، قال بعضهم: وفيه عَلم من أعلام النبوَّة فإنَّه صلى الله عليه وسلَّم أعلم عائشة بذلك، وكان الذي تولىَّ نقضها وبناءها ابن أختها عبد الله بن الزبير ولم ينقل عنه أنَّه قال بذلك لغيرها من الرجال والنساء،

قوله: «قومك»: أي قريشا.

٨١٠ / ١٬٤٧٩