شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٥١

قوله: «حين بنوا البيت»: أي: الكعبة، وذلك قبل المبعث بخمس سنين، وفي حديث أبي الطفيل عند عبد الرزاق والطبراني والحاكم قال: "كانت الكعبة في الجاهليَّة مبنية بالوَضمِ ليس فيها مَدَر وكانت قدرَ ما تفتحُها العناقُ وكانت ثيابها توضع عليها تُسدَل سدلاً، وكانت ذات ركنين هكذا: (( ) فأقبلت سفينة من الروم حتَّى إذا كانوا قريبا من جدة انكسرت فخرجت قريش ليأخذوا خشبها فوجدوا الرومي الذي فيها نجارا، فقدِموا به وبالخشب ليبنوا به البيت، فكلَّما أرادوا هدمه بدت لهم حيَّة فاتِحَة فَاهَا، فبعث الله طيرا أعظم من النسر فغرز مخالبه فيها فألقاها نحوًا من جياد فهَدَمت قريش الكعبة وبنوها بحجارة الوادي فرفَعُوها في السماء عشرين ذراعًا، فبينما النبي صلى الله عليه وسلَّم يحمل الحجارة من جياد وعليه نمرة فضاقت عليه فذهب يضعها على عاتقه فبدت عورته من صغرها، <2/197>فنودي يا محمد خمّر عورتك فلم ير عريانا بعد ذلك، وكان بين المبعث خمس سنين. وعند ابن راهويه عن علي فلمَّا أرادوا رفع الحجر الأسود اختصموا فيه فقالوا يحكم بيننا أوَّل من يخرج من هذه السكة فكان النبي صلى الله عليه وسلَّم أوَّل من خرج فحكم أن يجعلوه في ثوب ثمَّ يرفعوه، من كلّ قبيلة رجل، وللطيالسي قالوا: نحكِّم أوَّل من يدخل من باب بني شيبة، فكان النبي أوَّل من دخل منه، فأخبروه فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه وأمر كلّ فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب فرفعوه ثمَّ أخذه فوضعه بيده صلى الله عليه وسلَّم.

قوله:« اقتصروا عن قواعد إبراهيم» جمع قاعدة وهي الأساس وفي الصحيحين عن عائشة: "فسألت النبي صلى الله عليه وسلَّم عن الجدار من البيت هو، قال: نعم، قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت قال إن قومك قصرت عليهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا، قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا.

٨١١ / ١٬٤٧٩