شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣

قوله: «دخل الكعبة عام الفتح»: أي: فتح مكَّة وذلك في رمضان في السنة الثامنة من الهجرة، وذلك أنَّه صلى الله عليه وسلَّم أقبل يوم الفتح من أعلى مكَّة وهو مُردِف أسامة على القصواء ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتَّى أناخ في المسجد، وفي رواية عند البيت، وقال لعثمان آتِنَا بالمفتاح فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه، فقال: والله لتعطينّيه أو لأُخرِجنّ هذا السّيف من صلبي فلمَّا رأت ذلك أعطته فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ففتح الباب وروى الفاكهي من طريق ضعيعة عن ابن عمر قال: كان بنو أبي طلحة يزعمون أنَّه لا يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم، فأخذ صلى الله عليه وسلَّم المفتاح ففتحها بيده ودخل هو وأسامة بن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها زمانا طويلا، وفي رواية أيوب عن نافع "فمكث فيها ساعة". وروى الأزرقي عن سفيان عن غير واحد من أهل العلم أنَّه صلى الله عليه وسلَّم: إِنَّمَا دخل الكعبة مرَّة واحدة عام الفتح ثمَّ حجّ ولم يدخلها. وقال النووي: لا خلاف أنَّه صلى الله عليه وسلَّم دخل الكعبة يوم الفتح لا في حجَّة الوداع، وتعقّب بما رواه أبو داود والترمذي وصححه هو وابن خزيمة والحاكم عن عائشة أنَّه صلى الله عليه وسلَّم: "خرج من عندها وهو قرير العين ثمَّ رجع وهو كئيب فقال: دخلت الكعبة وأخاف أن أكون شققت على أمَّتي" فإن ظاهره أن ذلك في حجَّة الوداع لأنَّ عائشة لم تكن معه في الفتح ولا في عمرته وبه جزم البيهقي، فيكون قد دخلها صلى الله عليه وسلَّم مرتين. وأجيب بأنَّه يحتمل أنَّه قال لها ذلك بالمدينة بعد رجوعه من الفتح فليس ذلك.<2/199> وتعقّب بأنَّه احتمال بعيد والظاهر يخالفه والله أعلم. قوله: «فصلى ركعتين» تقدَّم شرحه في الصلاة في البيت.

ما جاء أنَّه لا يطوف بالبيت عريان

٨١٣ / ١٬٤٧٩