الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤قوله: «سئل علي ابن أبي طالب» لم يسمَّ هذا السائل، قوله: «بعثك» أي أرسلك وقوله: «في حجَّة عام تسع»، أي من الهجرة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بعث أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجّهم، ونزلت بعد بعثه آيات سورة براءة في نقض ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينهم وبينه أن لا يصدّ عن البيت أحد جاءه ولا يخاف أحد في الشهر الحرام، وكان ذلك عهدا عاما بينه وبين أهل الشرك، وكان بين ذلك عهود خصائص بينه وبين قبائل العرب إلى آجال مسماة، فنزلت فيه وفيمن تخلف من المنافقين عن تبوك، وفي قول من قال منهم فكشف الله سرائر قوم كانوا يستخْفون بغير ما يظهرون فقيل: لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم: لو بعثت فيها إلى أبي بكر، فقال: لا يؤدِّي عنِّي إلا رجل من أهل بيتي، وذلك لأنَّ العرب لا تقبل نقض العهد إِلاَّ مِمَّن عقده معهم أو من رجل يكون من أهل بيته، فعاملهم صلى الله عليه وسلَّم بعادتهم في ذلك، فدعا بعلي بن أبي طالب؛ وقال: أخرج بهذه القصَّة من صدر براءة وأذن في الناس بالحج يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى أنَّه لا يدخل الجنَّة كافر، ولا يحجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عهد فهو إلى مدته.