الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥فخرج علي على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم العضباء حتَّى أدرك أبا بكر الصديق في الطريق، فلمَّا رآه أبو بكر قال: أميرا أم مأمورا، قال: بل مأمور، فمضيا حتَّى <2/200> قدما مكَّة فلما كان قبل يوم التروية بيوم، قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتَّى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس البراءة التي أرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلَّم حتَّى ختمها، وأقام أبو بكر بالناس الحج، والعرب في تلك السنة على منازلهم من أمور الحج التي كانوا عليها في زمن الجاهليَّة، حتَّى إذا كانوا يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذّن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وأجّل الناس أربعة أشهر من يوم أذّن فيه، ليرجع كلّ قوم إلى مأمنِهم وبلادهم ثمَّ لا عهد لمشرك ولا ذمَّة إِلاَّ أحد كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عهد إلى مدَّة فهو إلى مدته، فلم يحجّ بعد ذلك العام مشرك ولم يطف بالبيت عريان. وكانت البراءة تسمَّى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم المبعثِرة لما كشف عن سرائر الناس ثمَّ رجع أبو بكر وعلي قافلين إلى المدينة.