الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦قوله: «أن لا يطوف بالبيت عريان»: وذلك أن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد مِمَّن يقدم عليهم من غيرهم أوَّل ما يطوف إِلاَّ في ثياب أحدهم فإن لم يجد طاف عريانا فإن خالف فطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثمَّ لم ينتفع بها. فعلوا ذلك زعمًا منهم أنَّهم لا يعبدون ربّهم في ثياب أذنبوا فيها، وللإيماء إلى كمال التجريد عن الذنوب أو تفاؤلا بالتعرّي من العيوب فجاء الإسلام بإبطال ذلك. وفي الحديث دليل على وجوب ستر العورة في حال الطواف فلا يصحُّ الطواف عريانا عندنا وعند جمهور قومنا، فسترها شرط لصحته، وقالت الحنفيَّة: ليس شرطا؛ فمن طاف عريانا عندهم أعاد مادام بمكة فإن خرج لزمه دم، ومن المعلوم أن كشف العورة حرام في غير الطواف وهذا في الطواف أشدّ فكيف تصحُّ طاعة في معصية.
قوله: «ولا تدخل الجنَّة إِلاَّ نفس مؤمنة»: أي: متّصفة بالإيمان الذي هو نقيض الكفر إذ الناس كلّهم إمَّا مؤمن وإمَّا كافر:﴿ اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 03] والكافر يشمل: كافر النِّعمة وهو الفاسق صاحب الكبيرة، والكافر بالله تعالى هو المشرك، فهذان الصنفان وهما المشرك وكافر النِّعمة؛ ليسا بمؤمنين لشمول اسم الكفر لهما، والكفر ضدَّ الإيمان ولا يكون مؤمنا كافرا لاستحالة اجتماع الضدّين، فمن خرج عن الإيمان دخل في الكفر لا محالة ومن دخل في الكفر فقد خرج عن الإيمان قطعا، فلا يدخل الجنَّة مشرك ولا كافر نعمة لأنهما ليسا بمؤمنين ويتوب الله على من تاب.