الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧قوله: «ولا يجتمع مسلم ومشرك في الحرام بعد عامهم هذا»: <2/201> هو معنى قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة:28]وهو عام تسع وذكر سبحانه وتعالى علَّة منعهم في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ فلنجاستهم مُنعوا أن يقربوا المسجد الحرام بعد هذا العام، وكان المشركون يحجّونه وكان المسلمون لا يتعرَّضون لمن قصد البيت وفاء بالعقد المذكور في قوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ بِالعُقُودِ﴾ إلى قوله ﴿وَلآ ءَآمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ [المائدة:01، 02] أي يبتغون ذلك في زعمهم الفاسد أنَّهم على هدى فنسخ ذلك بقوله فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا، فمن يومئذ منع المشركون من المسجد الحرام وقاس أصحابنا عليه سائر المساجد، وعلى الوثني كلّ مشرك. فالمذهب عندنا أنَّه لا يدخل المسجد المشرك مطلقا وكذلك مواضع الصلاة ومجالس الذكر ينهى عن ذلك وإن لم ينته ضرب ولا ينهى عن قراءة القرآن ودراسة الكتب، وقيل: ينهى، وقيل: إن منعهم من سائر المساجد مأخوذ من قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَّعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىآ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: 17] وهو استدلال الأكثر من أصحابنا، وفسَّر أبو حنيفة وأصحابه قوله تعالى: ﴿فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ بأنَّ لا يحجوا ولا يعتمروا، وقال الزمخشري: لا يمنعون من دخول الحرم عندهم.