شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨

قوله: «ومن كان له عند النبي صلى الله عليه وسلَّم عهد فإلى عهده»: أي من كان له عهد إلى مدَّة معلومة فعهدُه ثابت إلى انقضاء مدته ما لم ينقضه بنفسه وهؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: ﴿إِلاَّ الذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمُ،﴾ [التوبة: 07] قيل: وهم بنو ضمرة وبنو كنانة وبنو مدلج عاهدهم صلى الله عليه وسلَّم في المسجد الحرام، وقيل: في جهة قريبة منه عام الفتح، وقال السُدّي <2/202>وابن عبّاد وابن إسحاق بنو جذيمة وقال ابن إسحاق: قبائل بكر دخلوا وقت الحديبيَّة في المدَّة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وبين قريش فلم يكن نقض إلاّ من قريش وبني الديل، فأمر الله بإتمام العهد لمن لم ينقضه، قال القطب: وهو الصحيح، وقال مجاهد: هم خزاعة ورد إسلامها عام الفتح، وأغرب منه قول أبي زيد: إنَّهم قريش، قال: نزلت الآية فلم يستقيموا بل نقضوا فنزل تأجيلهم أربعة الأشهر، ورد بأنَّهم وقت الأذان قد أسلموا وكذلك خزاعة، قوله: «ومن لم يكن له عهد» أي من سائر الكفَّار وهم الذين لم يأخذوا عهدا أصلا أو أخذوا فنقضوا.

٨١٨ / ١٬٤٧٩