شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣

قوله:« وهو على كلّ شيء قدير»: تذييل على ما قبله، وتكميل لفائدته، وفيه بيان أن القدرة واسعة قاهرة غير منحصرة على الأحياء والإماتة. زاد في رواية مسلم "لا إله إلاَّ الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ثمَّ عاد بين ذلك قال :مثل هذا ثلاث مرَّات" وكان جابر بن زيد رضي الله عنه، إذا رقي الصّفا يرفع صوته بالذّكر، كأنَّه أعرابي جافي.

قوله:« ويصنع المروة مثل ذلك»: أي: مثل الّذي فعله على الصّفا من الوقوف والذكر.

وقوله:« ثلاثا ثلاثا»: أي: يقول ما ذكر ثلاثا على الصّفا،<2/206> وثلاثا على المروة، في كلّ شوط، وفيه مشروعية الرّقي على الصّفا، والمروة، وهو سنّة عند الجمهور، ليس بشرط ولا واجب، فلو تركه صحَّ سعيه، لكن فاتته الفضيلة، قيل: ولا حدَّ في الذّكر، والدّعاء عند أحد من العلماء، وإنما هو بحسب ما يقدر عليه المرء ويحضره.

قوله:« مشى»: أي: المشي المعتاد.

قوله:« انصبت قدماه»: أي: انحدرت، فهو مجاز من قولهم صبّ الماء وانصب إذا انحدر، ومنه إذا مشى كأنَّه ينحطّ في صبب، أي: موضع منحدر.

وقوله:« في بطن الوادي»: هو ما بين العلمين الأخضرين.

وقوله:« سعى»: أي: مشى بقوَّة، وهو الإسراع في المشي. وفي رواية مسلم وغيره رمل.

٨٢٣ / ١٬٤٧٩