الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢قوله: «ليس إلا مؤمن تقي أو فاجر شقي» أي: لم يبق من الأصناف المعتبرة بين الناس إلا هذان الصنفان: أحدهما غاية في الشرف، وإن لم يعرف له نسب ولا حسب وهو المؤمن التقي، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ،﴾ [الحجرات:13]والثاني: غاية في الخِسَّةِ وإن كان في غاية من شرف قومه، وهو الفاجر الشقي، قال تعالى: ﴿اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:3] ولم يقل إما شريفا وإما وضيعًا.
قوله: «إلا في قتيل العصا والسوط» … الخ، فيه إثبات نوع من القتل، وهو شبه العمد، وهو: أن يضربه بما لا يقتل في العادة، كالعصا والسوط الدقيقين في الظهر ونحوه، وكذلك إن ضربه بريشة أو رماه ببعرة ولم يقصد قتله، ثم مات من ذلك، فهذا النوع هو الذي ذكره في الحديث وهو خطأ شبه العمد، وإنما أشبه العمد لأنه :تعمد ضربه أو رميه بغير القاتل وهو خطأ، لأنه لم يقصد قتله فصار عمداً خطأ، وزعم بعض قومنا أن القتل لا يكون إلا عمداً محضا أو خطأً محضاً، قالوا: فأمّا شبه العمد فلا يعرف، وهو قول مالك والحديث يرده، واستدل به أبو حنيفة على أن القتل بالمثقل شبه عمدٍ لا يوجب القصاص، ورد بأن الحديث في السوط والعصا الخفيفة، والقتل الحاصل بهما يكون قتلاً بطريق شبه العمد، فأما المثقل الكبير فملحق بالمحدد الذي هو معد للقتل.
قوله: «والخطأ شبه العمد» معطوفٌ على قتِيل العصا والسوط عطفُ عامٍّ على خاص تنبيهاً على أن شبه العَمد غير منحصر في قتيل العصا والسوط، وفي إعراب شبه العمد وجوه: أحدها، أن يكون صفة الخطأ وهو معرفة، وجاز لان قوله شبه العمد وقع بين الضدين ، وثانيها: أن يراد بالخطأ الجنس فهو منزلة النكرة ،وثالثها: أن يكون شبه العمد بدلا من الخطأ، أو عطف بيان.
وقوله: «الديّة» مبتدأ، خبره قوله في قتيل العصا … الخ.
وقوله: «مائة من الإبل» عطف بيان للدية، أو بدل منها.