شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥

قوله: «في عرفة والمزدلفة ومنى» يعني: في ذكر ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المناسك في المواضع الثلاثة، وعرفة وعرفات موضع وقوف الحجيج، ويقال: بينها وبين مكة نحو تسعة أميال، وبعضهم يقول عرفة هي الجبل، وعرفات جمع عرفة تقديرا، لأنه يقال: وقفت بعرفة كما يقال بعرفات؛ وأما المزدلفة: فاسم لموضع مبيت الحجيج ليلة النحر، سميت بذلك لقربها من عرفة، والزلفة: القربة، وقيل: مأخوذة من قولهم أزلفت الشيء إذا <2/224> جمعته، ومن هنا سميت أيضا جمعا لجمعها الناس ليلة النحر؛ وأما منى: فاسم موضعٍ بالحرم، وهو موضع النحر للحجيج، وفيه إقامتهم يوم النحر وأيام التشريق، ويقال: بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وسمي منى لما يمنى به من الدماء أي: يراق والله أعلم، وروى مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف" ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف، والإشارة إلى منحره صلى الله عليه و سلم بمنى وموقفه في عرفة والمزدلفة، وقد كان منحره قريبا من مسجد الخيف، ووقوفه بعرفة قرب الصخرات السود عند جبل الرحمة، ووقوفه بالمزدلفة عند المشعر الحرام، قيل: وهو البناء الموجود بها الآن، وفي حديث جابر عند مسلم وغيره في حجة الوداع قال: "فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبّة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى عليه وسلم حتى أتى عرفه، فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى ركن الوادي فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في

٨٤٥ / ١٬٤٧٩