شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦

بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية موضوع ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا، دم ابن ربيعة بن الحارث وكان مسترضعاً في بني سعد فقتله هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهنّ بأمان الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك، فاضربوهنّ ضرباً غير مبرح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وقد تركتُ فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله وأنتم تسئلون عنّي، فما أنتم قائلون، قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت، فقال: بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس، اللهم اشهد اللهم أشهد ثلاث مرات، ثم أذّن بلال ثم أقام، فصلّى الظهر ثم أقام فصلّى العصر، ولم يصلّ بينهما شيئاً، ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت <2/225> الصّفرة قليلا حتى غاب القرص، وأردف أسامة ودفع حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القَصوَاء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله وحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جِدًا فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس حتى أتى بطن محسر ، فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف ، رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بدنةً بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غير وأشركه في هديه" … الخ، وإنما ذكرت منه هذه القطعة بطولها لِماَ فيها من فوائد المتعلقة بالمواضع الثلاثة

٨٤٦ / ١٬٤٧٩