الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢وقوله: «كهيئة يوم» بالإضافة، كذا في نسخ المسند التي بأيدينا، وهو نسخة أيضا في رواية قومنا، وفي نسخة أخرى: "كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض" والهيئة: صورة الشيء وشكله وحالته، والكاف: صفة مصدر محذوف أي: استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السماوات والأرض وما فيها من النيرين اللذين بهما تعرف الأيام والليالي والسنة والأشهر، والمعنى: أن الزمان عاد إلى أصل الحساب، والوضع الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السموات والأرض، وهو أن يكون كل عام: اثني عشر شهراً، وكل شهر: ما بين تسعة وعشرين إلى ثلاثين يوما، وكانت العرب في جاهليتهم غيَّرُوا ذلك، فجعلوا عاماً اثني عشر شهرا،ً وعاماً ثلاثة عشر، فإنهم كانوا ينسئون الحج في كل عامين من شهر إلى شهر آخر بعده، ويجعلون الشهر الذي نسئوه ملغى، فتصير تلك السنة ثلاثة عشر، وتبتدل أشهرها، فيحلون الأشهر الحُرُام ويحرمون غيرها كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيُّ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ … الآية[التوبة:37] فابطل الله تعالى ذلك وقرره على مداره الأصلي، فالسنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، هي السّنة التي وصل ذو الحجة إلى موضعه، وقال النبيء صلى الله عليه وسلم: "فلا شهر يُنسأ ولا عدة تحصى، ألا وإن الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة" ومعنى قوله: "فلا شهر ينسأ" أي: يؤخر عن وقته المقدّر في أول الزمان، ومعنى قوله: "فلا عدة تحصى" أي: تعد في الأشهر غير المعدة التي وضعها عليها ربنا تعالى، وقال البيضاوي: كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر، حتى رفضوا خصوص الأشهر، واعتبروا مجرد العدد، وقال مجاهد: كانوا يحجون في كل شهر عامين، فحجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين، وكذلك في باقي الشهور <2/231> فوافقت حجة أبي بكر قبل حجة الوداع السنة الثانية من ذي القعدة، ثم حج النبيء صلى الله عليه وسلم في العام المقبل، وخطب