شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣

اليوم العاشر بمنى، وأعلمهم أن أشهر النسيء، قد تناسخت باستدارة الزمان، وعاد الأمر إلى ما جعل الله عليه حساب الأشهر يوم خلق الله السموات والأرض، وأمرهم بالمحافظة عليه لئلا تتبدل في مستأنف الأيام والله أعلم.

ما جاء في وقت الدفع من عرفة والمزدلفة

قوله: «لما تم حجه» أي: وقوفه بعرفة، وقد جاء الحج عرفة، أي ركنه الأعظم: الوقوف بعرفة، ومنة التوبة الندم.

قوله: «خطب الناس بعرفة» … الخ، ذكر هذه الخطبة في المِشكَاةِ من رواية محمد بن قيس بن محزمة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن أهل الجاهلية" … الخ، ثم قال رواه البيهقي ، وقال: خطبنا وساقه وقال: شارحه أي في شعب الإيمان، ذكره الجزري، يعني أن البيهقي رواه في شعب الإيمان، وقول ابن حجر رواه مسلم الله أعلم بصحته، وقد طالعته من بابه فلم أجده، وروى الجماعة إلا مسلما عن عمر قال: "كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس، فيقولون أشرق ثبير، فخالفهم النبيء صلى الله عليه وسلم فأفاض قبل طلوع الشمس" وفي رواية أحمد وابن ماجة "أشرق ثبير كَيمَا نُغِير" فقوله: "أشرق" أي: أدخل في الشروق وهو: طلوع الشمس، وثبير (بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتية بعدها راء مهملة): جبل معروف بمكة، وهو أعظم جبالها وقوله: "كيما نغير" أي: ندفع، مأخوذ من قولهم أغار الفرس إذا أسرع.

قوله: «إن أهل الشرك والأوثان» وهم: أهل الجاهلية من العرب، والمراد بهم ما عدا قريشا، فإن قريشا كانوا لا يقفون بعرفة مع الناس، وإنما يقفون بالمزدلفة، خصوصية جعلوها لأنفسهم يمتازون بها عن سائر العرب في زعمهم، وفيهم نزل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة:199].

وقوله: <2/232> «يدفعون»أي: يرجعون

وقوله: «إذا صارت الشمس» … الخ، تشبيه لحالتها قبل الغروب بيسير.

٨٥٣ / ١٬٤٧٩