شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤

قوله: «في وجوههم» أي: في وجوه الرجال، وذلك أن الشمس قبل الغروب تكون في رءوس الرجال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وذلك بان ينحدر شيء من عمامة الرجل على وجهه، وإنما لم يقل على رءوسهم لان: الشمس وقت الغروب إنما يقع ضوءها على ما يقابلها، ولم يتعد إلى ما فوقه من الرأس لانحطاطها، وكذا وقت الطلوع، وقد شبه ما يقع على رءوس الجبال من الضوء بطرفي النهار حينما دنت الشمس من الأفق بالعمامة المنحدرة على الوجه، لأنه يلمع في جانب رأس الجبل لمعان بياض العمامة، والإضافة في عمائم لمزيد التوضيح، أو للاحتراز عن نساء الأعراب، فإن على رءوسهن ما يشبه العمائم.

وقوله: «و إنّا» أي: معشر المسلمين.

وقوله: «لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس ويفطر الصائم» أي: يدخل في وقت الإفطار، فيحل له الأكل والشرب، سواء أفطر أولم يفطر، وتأخير الدفع الى هذا الوقت واجب عندنا وعند أكثر قومنا، فمن دفع قبل الغروب قيل: يفسد حجه وقيل: عليه دم فقط، وإن رجع فأدرك الوقوف قبل الغروب فلا شيء عليه، وان لم يدركه: فهو كمن لم يرجع والله أعلم.

قوله: «قبل طلوع الشمس» أي: عند الأسفار، فَيُكرَه المُكثُ بها إلى طلوع الشمس اتفاقا، قال جابر بن زيد رحمه الله: الدفعة من جمع حين ينظر الناس والدواب مواضع قوائمهم.

قوله: «هدينا» (بفتح الهاء وسكون الدال) أي: سيرتنا وطريقتنا،

وقوله: «مخالف لهدي أهل الشرك و الأوثان» أي:لسيرتهم وطريقتهم، والأوثان والأصنام وأهلها عبادها، وأهل الشرك أصحابه الملتبسون به والله أعلم.

ما جاء في السير في الدفع

٨٥٤ / ١٬٤٧٩