الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨قوله: «سر تحتها سبعون نبيا» قال جابر بن زيد رضي الله عنه يعني: قطعت فيه سررهم حين ولدوا، وذلك أنهم ولدوا تحتها فقطعت سررهم، وقال بعض <2/236> قومنا: قطعت سررهم مجازٌ، لعلاقة المجاورة، لأن السرة: الموضع الذي يقطع منه، وقال مالك: بُشروا تحتها بما يسرهم، قال ابن حبيب: فهو من السرور أي: تنبئوا تحتها واحد بعد واحد فسروا بذلك؛ وفي الحديث: التبرك بمواضيع النبيئين والله أعلم.
ما جاء في المبيت بمنى ليالي التشريق
وهو واجب عندنا، فلا يجوز للحاج المبيت في غيرها قبل النفر، فإن فعل: فعليه دم لكل ليلة باتها، ووجوبُه مأخوذ من فعله وقوله عليه الصلاة والسلام، و روى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة، ويستثني من ذلك: رعاة الإبل كما في حديث البابن وأصحاب السقاية كما في حديث ابن عباس وابن عمر عند الشيخين وأحمد أن العباس: استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته: فأذن له؛ وذهب بعضهم إلى اختصاص ذلك بالعباس، وهو جمود، وقيل: يدخل معه آله، وقيل: فريقه، وهم بنو هاشم، وقيل: كل من احتاج إلى السقاية فله ذلك، ثم قيل: يختص الحكم بسقاية العباس، حتى لو عمل سقاية لغيره، لم يرخص لصاحبها في المبيت لأجلها، ومنهم من عمَّمَه والعلّةُ في ذلك: إعداد الماء للشاربين، وهل يختص ذلك بالماء؟ أو يلحق به ما في معناه من الأكل؟ وغيره محل إحتمال، والجمهور على اختصاص ذلك.
قوله: «قال رَخَّصَ» الحديث: مرسل عند المصنف رضي الله عنه؛ و رواه الخمسة و مالك عن عاصم بن عدي، و صحّحه التّرمذي.
قوله: «لرُعاة» (بضم الراء) جمع راعٍ كقضاةٍ جمع قاضٍ، وفي رواية قومنا: لرعاء (بكسر الراء والمد) جمع راعٍ أيضا.
وقوله: «في البيتوتة» مصدر بَاتَ، زاد في رواية قومنا "عن منى" أي: خارجا عنها.
قوله: «فيرمون يوم النحر» أي: جمرة العقبة حين يرمي الناس <2/237>.