الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠وقوله: «ثم يرمون يوم النفر» (بفتح النون و إسكان الفاء) وهو الانصراف من منى، وذلك: اليوم الثالث من أيام التشريق، وفيه يكون النفر الثاني؛ قال المحشي: يعني إن تأخروا إليه، قال: و أما إن تعجلوا: فلا إثم عليهم كغيرهم، وعند جماعة من العلماء، أن رخصة الرعاة إنما هي: جمع بين رمي يومين في يوم واحد، قال مالك: تفسير الحديث أنهم يرمون يوم النحر، فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر، رموا من الغد، و ذلك يوم النفر الأول، فيرمون لليوم الذي مضى، ثم يرمون ليومهم ذلك، لأنه لا يقضي أحد شيئا حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى، كان القضاء بعد ذلك، قال: فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا، وإن أقاموا إلى الغد، رموا مع الناس يوم النفر الآخر و نفروا، هذا تفسير الحديث عنده؛ لكن لفظ الحديث عنده "يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين" و الجمهور على اختصاص الرّخصة في المبيت بأهل السّقاية و الرّعاء ، وألحق الشافعية بذلك، من له مال يخاف ضياعه، أو أمر يخاف فوته، أو مريض يتعاهده، وقال المالكية: يجب الدم في المذكورات، سوى: الرعاء وأهل السقايةـ، فمن ترك المبيت بمنى من غيرهما: وجب عليه دم عن كل ليلة، وهو المذهب؛ وقال الشافعي: عن كل ليلة طعام مسكين، وعنه أيضا: التصدّق بدرهم، والمشهور عن أحمد وعن الحنفية: لاشيء والله أعلم.
الباب الثامن في الهدي والجزاء والفدية