شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

قوله: «ولا نرى» (بضم النون وفتح الراء) أي: لا نظن إلا أنه الحج حين خروجهم من المدينة، أو لم يقع في نفوسهم إلا ذلك، لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحجن وقد اختَلَف الناس فيما أحرمت به عائشة أولا، فقيل: إنها عمرة مفردة لما ثبت عنها في الصحيح أنها قالت: "فكنت ممن أهل بعمرة" وقيل: إنها أحرمت بالحج أول،ا وكانت مفردة، لِما ثبت عنها في الصحيح "خرجنا مع <2/247> رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرى إلا أنه الحج" وثبت عنها في حديث آخر "لبّينا مع الرسول صلى الله عليه سلم بالحج"، وقيل إنها كانت: قارنة، وإليه ذهب الجمهور من قومنا، لقوله صلى الله عليه سلم: "يسعك طوافك لحجك وعمرتك".

قوله: «فلما دنونا» أي: قربنا من مكة، و ذلك حين كانوا بسرف، كما جاء عنها في رواية أخرى.

وقوله: «أمر رسول الله صلى الله عليه سلم » … الخ، تقدم من رواية جابر عند مسلم أنه صلى الله عليه سلم أمر بذلك بعد طوافه بين الصفا والمروة، وأنه قال ذلك وهو على المروة، وجمع بينهما باحتمال تكريره الأمر بذلك مرتين في الموضعين، وأن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة والله أعلم.

وقوله: «أن يَحِل» (بفتح أوله وكسر ثانيه) أي: يصير حلالا بأن يتمتع. وبظاهر هذا الحديث ونحوه: تمسك أبو حنيفة وأحمد في قولهم: "من أحرم لعمرة وأهدى، فلا يحل حتى ينحر هديه" أي: أن المتمتع إذا كان معه الهدي لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر، وقال مالك والشافعي: يحل من عمرته لمجرد فراغ أعمالها، وإن ساق الهدي؛ واحتجوا بالقياس على حل الحاج من حجِّه وإن لم ينحر، وقال أصحابنا في معنى قوله تعالى: ﴿حَتَّىا يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:196] أي: حيث يحل ذبحه وأكله والانتفاع به، قالوا: فمن كان حاجا: فمحله يوم النحر، وإن كان معتمرا: فمحله يوم يبلغ هديه.

قوله: «فدخل» (بضم الدال وكسر الخاء) مبنيا للمفعول، ولم يسم الداخل.

٨٧٢ / ١٬٤٧٩