شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٣١

قوله: «ممن سبق بها» أي: بالخيل أو بهذه المسابقة، ولمسلم من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: فسبقت الناس، فطفّف بي الفرس مسجد بني زريق، أي جاوز به المسجد الذي هو الغاية، وأصل التطفيف مجاوزة الحد. وفي رواية مالك وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها. وعند الإسماعيلي قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى؛ فوثب بي الفرس جدارا ."وفي الحديث" مشروعية المسابقة، وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة، وهي دائرة بين الاستحباب والإباحة، بحسب الباعث على ذلك. قال القرطبي: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب مجّانا، وعلى الأقدام، وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدريب على الحرب. وفيه جواز تضمير الخيل، وهو مستحب للخيل المعدة للغزو، وفيه مشروعية الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة، وفيه نسبة الأمر إلى الآمر به؛ لأن قوله: «سابق» أي: أمر، وفيه جواز إضافة المسجد إلى قوم مخصوصين وعليه الجمهور، خلافا للنّخعي في منعه؛ لقوله تعالى :﴿وأنّ المساجد لله﴾ [الجن:18]، وفيه جواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيبا لها في غير الحاجة، كالإجاعة والإجراء، وفيه تنزيل الخلق منازلهم؛ لأنه صلىالله عليه وسلم غاير بين منزلة المضمّر وغير المضمّر، ولو خلطها لتعّب ما لم تضمّر، والله أعلم.

>2/309< ما جاء في الفرس يحمل عليها الرجل ثم يجدها تباع

قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث روى معناه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم، وهو عندهم من حديث عمر بن الخطاب وابنه عبد الله.

٨٩١ / ١٬٤٧٩