الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠قوله: «وفي رواية أخرى»: هي عند البخاري وأحمد من رواية أبي بكر قال: خطبنا النبيء صلى الله عليه وسلم يوم النحر، فقال: "أتدرون أيّ يوم هذا" قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتَّى ظننا أنَّه سيسميه بغير اسمه قال: "أليس يوم النحر" قلنا: بلى، قال: "أيّ شهر هذا" قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتَّى ظننا أنَّه سيسمّيه بغير اسمه فقال: "أليس ذا الحجَّة" قلنا: بلى، قال: "أي بلد هذا" قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتَّى ظننا أنَّه سيسمّيه بغير اسمه، فقال: "أليست البلدة" قلنا: بلى، قال: "فإنّ دماؤكم وأموالكم؛ عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربّكم ألا هل بلغت؟" قالوا: نعم. قال: "اللهمَّ اشهد، فليبلِّغ الشاهد الغائب، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض".
قوله: «دماؤكم وأموالكم عليكم حرام»: هكذا ساقه البخاري في الحج، وذكره في كتاب الجهاد بزيادة:"وأعراضكم" وكذا ذكر هذه الزيادة في الحج، من حديث ابن عبَّاس ومن حديث ابن عمر، وهو على حذف مضاف أي؛ سفك دمائكم، وأخذ أموالكم، وسلب أعراضكم. والعِرض: بكسر العين موضع المدح والذم من الإنسان، سواء كان سلفه أو نفسه، فإن قيل: ظاهر الحديث تحريم دماء مَن أقرَّ بالتوحيد وتحريم أموالهم، وأنَّه لا تحلُّ دماؤهم إلاّ<2/316>، إلاَّ حيث تحلُّ أموالهم، وقتال البغاة جائز إجماعا. فما الوجه في ذلك؟ فالجواب: إنَّ قتال البغاة جائز؛ لقوله تعالى:﴿ فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتَّىا تَفِيءَ اِلَىآ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:09]، فظاهر الحديث غير مراد لهذه الآية، فإنَّه سبحانه وتعالى قد أحلَّ دماء البغاة حتَّى يفيئوا إلى أمر الله في هذه الآية، وبقيت أموالهم على التحريم لظاهر الحديث؛ وإنَّما تحرّم الدماء والأموال معًا في حقِّ من أسلم ولم يبغ على المسلمين، والله أعلم.
ما جاء أنَّ مَن حمل علينا السلاح فليس منَّا