الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩قوله:«وكان إذا أتى قوما ليلا» إلخ: فيه دليل أن هذا الحال كان قد اتخذه عليه الصلاة والسلام عادة؛ فيستفاد منه استحباب الإغارة وقت الصباح، وهي عادة العرب في جاهليتهم وإسلامهم، وقد أقرّها الشارع فصارت سُنة مشروعة وطريقة مسلوكة، وفيه البركة للغازي من هذه الأمَّة.
قوله:«لم يغر» بضمِّ الياء وكسر الغين المعجمة، من أغار وفي لفظ عند قومنا: "لا يغيِر عليهم" ولبعض الرواة عندهم: "لم يقربهم" بفتح الياء وسكون القاف وفتح الراء وسكون الموحدة وصحّح الأوَّل.
قوله:«حتَّى يصبح»: بضمِّ الياء أي حتَّى يدخل في الصباح ويطلع عليه الفجر، وفي رواية عند البخاري: "كان إذا غزا قوما لم يغر بنا حتَّى يصبح وينظر فإذا سمع أذانا كفّ عنهم وإلاَّ أغار" قال: فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا، فلمَّا أصبح ولم يسمع أذانا ركب فخرجت<2/324> يهود إلخ.
قوله:«فأصبح»: أي من تلك الليلة وأغار عليهم.
وقوله:« فخرجت يهود»: وزاد أحمد إلى زرعهم، وذكر الواقدي أنَّهم سمعوا بقصده صلى الله عليه وسلم إليهم؛ كانوا يخرجون كلّ يوم متسلّحين مستعدّين؛ فلا يرون أحداً، حتَّى إذا كانت الليلة التي قدم فيها المسلمون، ناموا فلم تتحرك لهم دابّة ولم يصِح لهم ديك.
وقوله:« بمساحيهم»: بمهملتين مخففا جمع مسحاة، بكسر الميم؛ آلة من حديد، قال ابن حجر: من آلات الحرب. وقال المحشي: المتعارف الآن أنَّها من آلات الحفر، قلت: تصلح للجميع ولا غنى للحرّاثين عنها، «والمكاتل»: بفوقية جمع مكتل، بكسر الميم، القفة الكبيرة يحوّل فيها التراب وغيره.
قوله:«فلمَّا رأوه»: أي رأوا النبيء صلى الله عليه وسلّم مقبلا بأصحابه.
وقولهم:« محمَّد والله والخميس» أي: هذا محمَّد والخميس الجيش، سمِّي بذلك لأنَّه خمسة أقسام ميمنة وميسرة ومقدمة وقلب وجناحان، وضبطه عيّاض وغيره بالرفع عطفا على محمَّد والنصب مفعولا معه. وفي بعض الروايات فلجؤوا إلى الحصن وتحصّنوا بِه.