الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥قوله:«ولم نغنم ذهبا ولا فضَّة إِلاَّ الأموال والمتاع»: وفي رواية الموطأ "إلا الأموال الثياب والمتاع" بحرف العطف ورواية البخاري: "افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضَّة إِنَّمَا غنمنا الإبل والبقر والمتاع والحوائط"، وفي الحديث أن بعض العرب وهي دوس، لا تسمِّي العين مالا وإنَّما الأموال عندهم الثياب والمتاع والعروض، وعند غيرهم المال الصامت من الذهب والورق. وقال ابن حجر: مقتضاه أن الثياب والمتاع لا يسمَّى مالا. وقد نقل ثعلب عن أبي الأعرابي عن المفضل الضبي قال: المال عند العرب الصامت و الناطق، فالصامت الذهب والفضة والجوهر، والناطق البعير والبقر والشاء، فإذا قلت عن حضري كثر ماله فالمراد؛ الصامت، وإذا قلت عن بدويّ كثر ماله؛ فالمراد الناطق، والذي يظهر أنّ المال ما له قيمة، لكن قد يغلب على قوم تخصيصه بشيء؛ كما حكاه المفضل. وقد أطلق أبو قتادة على البستان مالا، كما مَرَّ من قوله: فابتعت منها مخرفا في بني سلمة، وإنَّه لأوَّل مال تأثّلته في الإسلام. فتحمل الأموال على المواشي والحوائط والأمتعة التي ذكرها في الحديث، ولا يراد بها النقود؛ لأنَّه نفاها أوَّلاً.