الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧وقوله:« لم تصبها المقاسم»: أي لم يؤخذ منها أقسام المسلمين.
وقوله:« لتشتعل» بزنة تفتعل مبنيا للفاعل وقيل بالبناء للمجهول، واشتعالها عليه نارا، يحتمل أن يكون حقيقته بأن تصير الشملة نفسها ناراً؛ فيعذب بها وهو المتبادر، ويحتمل أنَّ المراد أنَّها سبب لعذاب النَّار، وكذا يقال في الشراك الآتي.
قوله:«جاء رجل» قال ابن حجر لم أقف على اسمه، والشراك بكسر الشين المعجمة وخفة الراء سير النعل على ظهر القدم.<2/330>
وقوله:«أو شراكين»: شكّ من الراوي وهو أبو هريرة.
وقوله:« شراك أو شراكان من النار»: بصيغة الشكّ من الراوي أيضًا، ومعناه يكون ذلك ناراً يعذب بها أو أنَّه سبب لعذابه بالنار كما تقدَّم في الشملة. وفي الحديث تهويل شأن الغلول وإن قلّ، وأنَّه ليس كلّ مقتول في الجهاد شهيداً؛ بل الشهيد المقتول الذي لم يصر على معصية وفيه، التسمك بحكم الظاهر حتى ينكشف غيره، وفيه حجَّة على المخالفين في قولهم: إنّ صاحب الكبيرة لا يُقطع بتعذيبه، وفيه قبول الإمام الهدية من رعيته، والله أعلم.
كتاب الجنائز
بفتح الجيم جمع جنازة بالفتح والكسر لغتان قال ابن قتيبة وجماعة الكسر أفصح، وقيل بالكسر للنعش، وبالفتح للميت، قالوا: لا يقال نعش إِلاَّ إذا كان عليه الميِّت، وأورد المرتّب رحمه الله هذا الكتاب عقب كتاب الجهاد. إمّا نظرا منه إلى اتحادهما في الحكم بحيث يكون حكم الكلّ عنده فرض كفاية، أو لمناسبة معنوية، وهي أنّ الجهاد يفضي إلى ذهاب النفوس ومفارقة الحياة فيحتاج بعد الكلام فيه إلى بيان حكم ما يصدر عنه في المقتولين كما بُيّن في آخر أبوابه أحكام الغنائم الحاصلة من أموال المشركين بسبب الجهاد، ولعلَّ هذا الوجه أظهر في المناسبة ويمكن ملاحظة المعنيين، والله أعلم.
الباب الثامن عشر الكفن والغسل