الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨قوله:«الكفن والغسل»: الكفن ثوب الميِّت الذي يدفن فيه، والغسل تطهيره بعد موته، وكان الواجب تقديم الغسل على الكفن في الذكر والوضع، كما أنَّه مقدَّم في الفعل من جهة الشرع.
<2/331>ما جاء في استحباب البياض للبس الأحياء وتكفين الأموات،
وأنَّه لا يجوز في الكفن للميّت إلاَّ ما يجوز أن يلبسه في حياته
قوله:«عن ابن عباس»: الحديث في لباس البياض للأحياء والأموات، رواه أيضًا عن ابن عبَّاس الشافعي وأحمد وأصحاب السنن إِلاَّ النسائي بلفظ: "ألبسوا من ثيابكم البياض فإنَّها من خير ثيابكم البياض وكفّنوا فيها موتاكم". وأخرجه ابن حبّان و الحاكم و البيهقي بمعناه وفي لفظ للحاكم: "خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم و كفّنوا فيها موتاكم" و في الباب أيضًا عن سمرة بن جندب عند أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه وصحّحه الترمذي وقال ابن حجر إسناده صحيح، وصحّح حديث ابن عباس ابن القطّان و الترمذي و ابن حبّان.
قوله:«عليكم» حثّ و إغراء، و المعنى ألزموها في الحالتين.
وقوله:« بهذه»: إشارة إلى أصناف البياض من الثياب الموجودة في ذلك الزمان ،من الصوف أو القطن أو الكتّان، وذكر في الإيضاح أن ثياب الكتان الطاهرة الجديدة أولى، واستدلّ بحديث الباب قاله المحشّي وكأنّه -رحمه الله- صحّ عنده أنّ الإشارة إلى ثياب كتّان طاهرة جديدة أو لأنّ الأصل في الثياب أن تكون من الكتّان أو لأن الأصل في الأشياء الطهارة، و كونها جديدة، و لفظ الحديث إنما يدلّ على البياض فقط والله أعلم. قلت: وجه استدلال صاحب الإيضاح ما فهمه من الحثّ على البياض، وإنّ الكتّان من أعلى أصنافه، وتحسين الكفن مطلوب شرعًا، وما أحسن استدلال الشيخ إسماعيل في قواعده؛ بالحديث على عموم الجنس على أنّ الإشارة ليست لحاضر يُرى، وإنَّما هي لشيء يُعهد في الأذهان.