الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩وقوله:« فإنَّها خير ثيابكم»: تعليل للأمر بلبسها<2/332> والتكفين فيها، وفي حديث أبي الدرداء عند ابن ماجه: "أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض" وقد فسر وجه هذا التفضيل في حديث سمرة بن جندب بقوله: "فإنَّها أطهر وأطيب ثيابكم"،أمّا كونها أطيب فظاهر، وأمَّا كونها أطهر فلأنّ أدنى شيء يقع على البياض يظهر فيغسل إذا كان من جنس النجاسة فيكون نقيا، كما ثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم في دعائه: "ونقّني من الخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس"، والأمر المذكور في الحديث ليس للوجوب. أمَّا في اللباس فما ثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم أنَّه لبس غير البياض، وأنه ألبس جماعة من الصحابة ثيابا غير بيض، وأنّه أقرّ جماعة منهم على غير لبس البياض، وأمَّا في الكفن فلِما ثبت عند أبي داود من حديث جابر مرفوعا: "إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا فليُكفّن في ثوبٍ حِبَرَةٍ" والحبرة؛ كعنبة؛ بُرد يمانيّ يكون من كتّان أو قطن، سمِّيت حبرة لأنَّها محبرة أي مزيّنة، والتحبير: التزيين والتحسين والتخطيط.