شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٠

قوله:«ولا تكفّنوهم في حرير ولا مع شيء من الذهب»: أي إذا كانوا من جنس الرجال دون النساء فإنّ ذلك في النساء جائز ما لم يُفض إلى الإسراف فإن الإسراف حرام في المحيا وفي الممات، ويدلُّ على جواز ذلك للنساء؛ التعليل في قوله لأنهما محرمان على رجال أمَّتي، ومحلّلان لنسائها، والقول بجوازه هو الموجود عن موسى، فإنَّه أجازه للنساء والصبيان، وكرّهه محمَّد بن محبوب رضي الله عنهم، والحديث يدلُّ على وجوب مراعاة الأحكام الشرعيَّة في حقّ الحي والميت، فأوجب الله على الأحياء أن يراعوا ذلك في أنفسهم وفي أمواتهم حفظا لأوامر الشرع الشريف حتَّى يلقوا الله تعالى على الحال الذي يحبّه منهم ويرضاه، فإذا ضيّع الحي حقّ الميِّت فكفنه في محرّم عليه في حياته كان إثم ذلك على المضيّع ولا شيء على الميِّت، ما لم يوص به، أو يخبر قبل موته فيرضى، ونظير هذا تكفين المحُرم في ثوبيه، ولا يقرب طيبا ولا يغطّى رأسه، ومثله منع الطيب للمحدّة بعد موتها، ومن مراعاة الأحوال تزميل الشهداء في ثيابهم من غير غسل وقد تقدم، ذلك والله أعلم.

<2/333>ما جاء أنّ المقتول في المعركة لا يغسّل

قوله:«ومن طريقه»: يعني ابن عبَّاس بالسند المتقدِّم، والحديث تقدَّم شرحه في باب فضل الشهادة والله أعلم.

ما جاء أنّ الكفن من رأس المال

٩٢٠ / ١٬٤٧٩