الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٧قوله: «إلى المصلى»: وهو مكان ببطحان أو مكان ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين وفي الصحيحين عن جابر قال صلى الله عليه وسلم: "قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلمّ فصلوا عليه" وللبخاري: "فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة" ولمسلم: "مات عبد الله صالح أصحمة وفي الإصابة عن أبي هريرة: "أصبحنا ذات يوم عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فأتاه جبريل فقال" إن أخاك أصحمة النجاشي قد توفي فصلّوا عليه فوثب صلى الله عليه وسلم ووثبنا معه حتى جاء المصلى " والظاهر أن خروجه ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه وإشاعة لموته على الإسلام لأنَّ بعض الناس لم يعلم أنَّه أسلم وفي ذلك تأليف لقلوب الملوك الذين أسلموا في حياته، ولم يأت في حديث صحيح أنَّه صلَّى على ميِّت غائب غيره، وأمَّا حديث صلاته على معاوية ابن معاوية الليثي فجاء من طرق لا تخلو من مقال.
قوله: «فصفهم» وفي رواية الموطأ "فصف بهم" وهي محتاجة إلى التأويل بخلاف رواية المصنِّف، فإنها ظاهرة في المعنى ولم يذكر<2/346> "صفهم" وفي النسائي عن جابر "كنت في الصف الثاني يوم صلَّى النبي صلَّى الله عليه وسلم على النجاشي" وفيه أن للصفوف على الجنائز تأثيرا ولو قلّ الجمع الظاهر أنَّه خرج معه صلى الله عليه وسلم عدد كثير، والمصلى فضاء لا يضيق بهم لو صفّوا فيه صفا واحدا ومع صفهم، وكان مالك بن عميرة الصحابي يصفّ من يحضر صلاة الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلّوا أو كثروا.