شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٩

وقوله: «عن عائشة رضي الله عنها» الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والنسائي، قوله: «ذات يوم» وفي رواية مالك ذات ليلة وهي أصرح من رواية المصنِّف فإنَّه يدلُّ على أنَّه قام من نوم كان قد وضع فيه ثياب اليقظة، وفي إطلاق اليوم على الليلة مجاز إرسالي لعلاقة المجاورة، وكان استغفاره صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع في محرم من السنة الحادية عشر مرجعه من حجته، قال أبو مويهة اشتكى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بأيام وفي رواية عنه فما لبث بعد ذلك الاستغفار إِلاَّ سبعا أو ثمانيا حتَّى قبض، وكان مأمورا بالاستغفار عليهم.

قوله: «فأمرت جاريتي بريرة تتبعه» أي: لتستفيد علما أو غيرة منها مخافة أن يأتي بعض حجر نسائه، وقد روي ذلك وبريرة (بموحدة مفتوحة ورائين بلا نقط بينهما تحتية ساكنة ثمَّ هاء) صحابية مشهورة وهي مولاة لعائشة رضي الله عنها وكانت مولاة لبعض بني هلال، وقيل: كانت مولاة لأبي أحمد بن جحش ،وقيل كانت مولاة أناس من الأنصار فباعوها من عائشة فأعتقتها وعاشت إلى زمن يزيد بن معاوية، وفيه جواز استخدام المولى لمن أعتقه إذا كان ذلك عن رضى وأنَّه لا ينقص من أجره شيئًا.

وقوله: «البقيع»: (بالموحدة اتفاقا) وهو مقبرة من مات من أهل المدينة في الإسلام.

وقوله: «فوقف»: زاد في الموطأ في أدناه أي أقربه إلى المدينة.

وقوله: «فوقفت بقربه»: يعني بريرة.

وقوله: «ما شاء الله أن يقف»: ليس فيه تعيين لمدة الوقوف وهو يشعر بأنَّه كان طويلا. وقوله: «فانصرف» أي: من موقفه راجعا إلى المدينة.

وقوله: «فسبقته» أي: بريرة.

وقوله: «فأخبرتني»: أي بما فعل<2/348> في خروجه.

وقوله: «فسألته»: أي عن قيامه بالليل ولأي شيء كان.

وقوله: «بعثت» أي: أرسلت.

وقوله: «إلى أهل البقيع» هم أموات المسلمين المدفونين في تلك البقعة.

٩٣٩ / ١٬٤٧٩