شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠

وقوله: «لأصلِّى عليهم» قيل يحتمل أن الصلاة هنا الدعاء والاستغفار، ويحتمل أن تكون كالصلاة على الموتى خصوصيَّة له لأنَّ صلاته على من صلَّى عليه رحمة فكأنَّه أمر أن يستغفر لهم، قيل وأمَّا بعثه ومسيره إليهم فلا يدرى لمثل هذا علَّة ويحتمل أنَّه أراد ليكرمهم بالصلاة منه عليهم لأنَّه ربَّما دفن منهم من لم يصل عليه كالمسكينة، ومثلها من دفن ليلا ولم يشعر به ليكون مساويًا بينهم في صلاته عليهم ولا يؤثر بعضهم بذلك ليتم عدله، وقيل إنَّه خرج لذلك كالمودع للأحياء والأموات، وأخرج ابن عبد البرّ عن أبي مويهة مرفوعا أنِّي قد أمرت أن استغفر لأهل البقيع فاستغفر لهم ثمَّ انصرف فأقبل علي فقال: "يا أبا مويهة إنَّ الله قد خيّرني في مفاتيح خزائن الدُّنيا والخلد فيها، ثمَّ الجنَّة ولقاء ربِّي، فاخترت لقاء ربي فأصبح من تلك الليلة فبدأه وجعُهُ الذي مات منه صلى الله عليه وسلم"، وفي الحديث جواز الصلاة على القبور وهي مسألة وقع فيها النزاع بين العلماء وقد بسطت القول فيها في المعارج، وادعى ابن عبد البرّ الإجماع على أنَّه لا يصلِّى على قبر مرتين ولا يصلى على قبر من صلّي عليه إلاَّ إذا كان قريب العهد، قال وأكثر ما قيل: ستَّة أشهر والله أعلم.

الباب العشرون في القبور

قوله: «في القبور» جمع قبر وهو الموضع الذي يدفن فيه الميِّت من بني آدم وقد أمتنّ به سبحانه وتعالى عليهم في قوله: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس:21] أي جعله مِمَّن يقبر ولم يجعله مِمَّن يلقى إلى الكلاب، فالقبر مِمَّا أكرم به بنو آدم، والمراد ذكر أحكام القبور الخاصَّة بها كالزيارة والنهي عن <2/349> التجصيص وأحولها الخاصَّة بها كتعذيب الكافر فيها، والعرض على الميِّت مقعده من الجنَّة أو النَّار ونحو ذلك.

ما جاء في زيارة القبور

٩٤٠ / ١٬٤٧٩