الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٨١قوله: «عن ابن عباس» الحديث ذكره في الجامع الصغير وقال رواه الحاكم عن أنس وزاد فيه قوله: "فإنَّها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة" وللترمذي معناه من حديث بريدة.
قوله: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور» كان النهي أوَّل الأمر لقرب عهدهم من الجاهليَّة فربما كانوا يتكلّمون بكلام الجاهليَّة الباطل فنهاهم عن ذلك، فلمَّا استقرت قواعد الإسلام وتمهدت الأحكام أبيح لهم الزيارة واحتاط صلى الله عليه وسلم بقوله: "ولا تقولوا هجرا" قال النووي: وهذا من الأحاديث التي جمعت الناسخ والمنسوخ.
قوله: «إلاَّ فزُورُوهَا» الأمر للإباحة بعد الحظر وقد حكى جماعة اتِّفاق أهل العلم على أنّ زيارة القبور للرجال جائزة، وروى غيرهم عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي أنَّهم كرهوا ذلك مطلقا حتَّى قال الشعبي لولا نهي النبي صلَّى الله عليه وسلم لزرت قبر ابنتي وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ، وذهب ابن حزم إلى أنَّ زيارة القبور واجبة ولو مرَّة واحدة في العمر لورود الأمر به، وهذا يتنزل على الخلاف في الأمر بعد النهي هل يفيد الوجوب أو مجرَّد الإباحة فقط، والسياق يدلُّ على أنَّ الغرض الإباحة فقط وهو الحقّ.