شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢

قوله: «ولا تقولوا هجرا» (بضمِّ الهاء): أي قبيحا وفحشا، يقال: أهجر في منطقه يهجر إهجارًا إذا فحش، وكذا إذا أكثر الكلام في مالا ينبغي، وقال المصنِّف أي: لا تدعوا بالويل والعويل وبما يسخط الرب، فكأنَّه رحمه الله فسّر الهجر بنوع خاص من الكلام لعلمه بالحال المنهي عنه في ذلك المقام وهو الذي كانت <2/350> تفعله الجاهليَّة عند قبور موتاهم. والحكمة في زيارة القبور ما ذكره في حديث أنس من قوله: "فإنّها ترقّ القلب وتدمع العين وتذكّر الآخرة" قال بعضهم: ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أنَّ يكثر من ذكر هادم اللذّات ومفرق الجماعات ومؤتّم البنين والبنات ويواضب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أنَّ يستعينَ بها على دوائه فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت ولأنَّ قلبه فذاك وإلاَّ شاهد المحتضرين والأموات وزار القبور فليس الخبر كالمعاينة والله أعلم.

ما جاء في النهي عن تجصيص القبور

قوله: «ومن طريق ابن عباس» أي بالسند المتقدِّم، والحديث روى معناه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه من حديث جابر بن عبد الله.

قوله: «نهى عن تقصيص القبور»: أي عن تجصيصها (فالتقصيص بالقاف وصادين مهملتين) هو التجصيص، والقصة (بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة) هي الجص وهو الآجر وفيه تحريم تجصيص القبور، وأمَّا التطيين فحكى الترمذي فيه الترخيص عن الحسن البصري والشافعي، وقيل: يكره التطيين أيضًا وذلك كلّه فرار عن الشهرة فإنّ خير القبور ما درس والله أعلم.

ما جاء في تعذيب الميِّت ببكاء أهله

قوله: «عن عائشة رضي الله عنها» الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري ومسلم.

قوله: «سمعت» (بتاء التأنيث) والفاعل ضمير عائشة وهي إنما سمعت ذلك من ابن عبَّاس رضي الله عنه.

٩٤٢ / ١٬٤٧٩