شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤

قوله: «وأخطأ» أي غلط في الإخبار بعد النسيان حيث ظنّ أنَّ الأمر كما أخبر وهو على خلاف ذلك، ثمَّ ذكرت نفس الواقع من قوله صلى الله عليه وسلم: في اليهودية التي ماتت وأهلها يبكون عليها ومرّ عليهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقال فيها ما قال، وليس في رواية الموطأ قولها ولعلَّه إنما سمع بل الذي فيها الجزم بقوله: إنما مَرَّ برسول الله صلَّى الله عليه وسلم إلخ، وفي رواية المصنِّف إشعار بأنَّ عائشة لم تقطع بأنَّ الشبهة في إخبار ابن عمر هذا السبب لكونها ظنت ذلك لقولها، ولعلَّه إنما سمع إلخ وتعذيب اليهودية إنما كان لكفرها لا لبكاء أهلها عليها، ولم يتفرد ابن عمر برواية ذلك بل رواه أبوه صهيب بن سنان كما في الصحيحين من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عمر أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن الميِّت ليعذّب ببكاء أهله عليه" فقال ابن عبَّاس: لما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: واأخاه واصاحباه، فقال عمر: يا صهيب أتبكي علي وقد قال صلى الله <2/352> عليه وسلم: أن الميِّت يعذِّب ببعض بكاء أهله عليه، قال ابن عبَّاس: فلمَّا مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله عمر والله ما حدّث رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أنَّ الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه لكن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله، فقالت: حسبكم القرآن ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:164] قال ابن عبَّاس: والله هو أضحك وأبكى، قال ابن مليكة: والله ما قال ابن عمر شيئًا، وفي الصحيحين أيضًا وعن أبي موسى لما أصيب عمر جعل صهيب يبكي ويقول: يا أخاه فقال عمر: أما علمت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أن الميِّت ليعذب ببكاء الحي" وفيه دلالة أن صهيبا سمعه من المصطفى أيضًا، وكأنَّه نسيَه حتَّى ذكّره به عمر، قال القرطبي: ليس سكوت ابن عمر لشكّ طرَأَ له بعدما صرَّح بلفظ الحديث، ولكن احتمل عنده قبوله للتأويل

٩٤٤ / ١٬٤٧٩