الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥ولم يتعيّن له محل يحمل عليه حينئذ أو كان المجلس لا يقبل المماراة ولم تتعيّن الحاجة إليها حينئذ، وقال غيره: يحتمل أن ابن عمر فهم من استشهاد ابن عبَّاس بالآية قبول روايته لأنَّها يمكن أن يتمسّك بها في أن الله له أن يعذِّب بلا ذنب ويكون بكاء الحي علامة على ذلك، قلت: وإن جاز له سبحانه وتعالى أن يعذب بلا بذنب وأخبر بذلك عباده ووعدهم وتوعّدهم، ولا يبدِّل القول لديه فلا يصحُّ أنَّ تُحمل عليه أخبار الشرع فلا يمكن أن يكون محتملا عند من استقر عنده علم الشريعة، وقال الخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن إلى دفعها سبيل بالظن، وقد رواه عمر وابنه وليس فيما روت عائشة ما يدفع روايتهما فالخبران معًا صحيحان ولا منافاة بينهما، فالميت إنما يعذِّب إذا أوصى بذلك في حياته، وكان ذلك مشهورا في العرب موجودا في أشعاركم كقول طرفة:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله … وشقّي عليّ الجيب يا ابنة معبد
وقول لبيد:
إلى الحول ثمَّ اسم السلام عليكما … ومن يبك حولاً كاملا فقد اعتذر