شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٩١

ما جاء في عذاب القبر بترك الإستبراء من البول وبالمشي بين الناس بالنميمة

﴿قوله قال بلغنا﴾ الحديث رواه البخاري والنسائي عن ابن عبَّاس وهو عند النسائي أيضًا من حديث ابن عمر وزادوا في آخره حديث الجريدة التي شقها ﴿رسول الله صلَّى الله عليه وسلم﴾ نصفين ولم يذكر ذلك المصنِّف وكأنَّه لم يصحُّ معه ذلك ﴿قوله مَرَّ برجلين يعذبان في القبر﴾ لفظ الحديث في النسائي عن ابن عبَّاس قال مَرَّ ﴿رسول الله صلَّى الله عليه وسلم﴾ بحائط من حيطان مكَّة والمدينة سمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال ﴿رسول لله صلَّى الله عليه وسلم﴾ يعذبان وما يعذبان في كبير ثمَّ قال بلى كان أحدهما لا يستبرئ من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة ثمَّ دعا بجريدة فكسرها كسرتين فوضع على كلّ قبر منهما كسرة فقيل له ﴿يا رسول الله﴾ لم فعلت هذا قال لعلَّه أن يخفِّف عنهما ما لم ييبسا أو إلى أنَّ ييبسا ﴿قوله بكبيرة﴾ في رواية البخاري والنسائي وما يعذبان في كبير بلا هاء أي بسبب كبير أو لأجل كبير من الذنوب ومعناه أنَّه لا يعذبان في كبيرة في ظنهما وهي كبيرة عند الله تعالى أو لا يعذبان في كبيرة في اعتقادكم لاحتقار ذلك الحال عند العامَّة أو لا يعذبان في ما يثقل عليهما الاحتراز عنه وقيل كبير بمعنى أقرب أي ليس ذلك بأكبر الكبائر كالقتل مثل وإن كان كبيرا في الجملة وقيل المعنى ليس بكبير في الصورة لأنَّ تعاطي ذلك يدلُّ على الدناءة والحقارة وقيل ليس بكبير في الفعل وهو كبير في الذنب وقيل ليس بكبير بمجرده وإنما صار كبيرا بالمواظبة وهذا القول يقتضي أنَّ ترك الإستبراء والمشي بالنميمة من الصغائر وليس كذلك بل هما من الكبائر ﴿أما البول﴾ فإنَّه نجس فيلزم التنزه عنه ويجب التطهُّر منه للصلاة فمن لم يستبرئ فقد تعرض لفساد وضوئه وصلاته إذ لا صلاة إِلاَّ بطهور ﴿وأما المشي﴾ بالنميمة فإنَّه كبيرة بلا خلاف بين الناس ﴿قوله لا يستبرئ من البول﴾ أي لا يتنزه وقد روى

٩٥١ / ١٬٤٧٩