الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٢أصحاب السنن الأربعة استنزهوا من البول فإن عامَّة عذاب القبر عنه والأصل استرأ ذكره من بقيَّة بوله بالنتر والتحريك حتَّى يعلم أنَّه لم يبق فيه شيء وقال الزمخشري استبرأت طلبت آخر لقطع الشبهة ﴿قوله بالنميمة﴾ هي في الأصل نقل كلام الناس والمراد به هنا ما كان لقصد الأضرار فأمَّا ما كان يقتضي فعل مصلحة أو ترك مفسدة فهو مطلوب وقيل النميمة نقل كلام الغير بقصد الأضرار وهي من أقبح القبائح والحديث يدلُّ على ثبوت عذاب القبر وهو الصحيح ولهذا قال أبو عبيدة بعد ذكر الحديث وكان جابر مِمَّن يثبت عذاب القبر والأحاديث في ذلك كثيرة متوافرة ومتواترة معنى وأنّ اختلفت ألفاظها فإن موادها واحد ولا سبيل إلى العدول من مقتضاها إلى محض القول بالرأي وليت شعري أي مدخل للرأي فيما غاب عنَّا علمه ولم تصل إليه عقولنا بل الواجب في هذا ونحوه التسليم لإخبار الشارع فيه وقبول ما جاء فيه من لسانه فمن بلغه التواتر في ذلك وجب عليه القطع بوقوعه على حسب الإخبار ومن لم يبلغه التواتر فلا أقلّ من التصديق بالإخبار لأنَّها جاءت من طرق صحيحة والمنكرون لعذاب القبر لا يدفعونها وإنَّما يتأولونها بأوهامهم الفاسدة رأوا أن الميِّت إذ كان بين أيديهم لا يحسُّ بشيء فقضوا باستحالة عذابه على تلك الحالة وغفلوا عن اتساع القدرة وأنَّه تعالى يفعل ما يشاء وأنّ عقولنا لا تصل إلى شيء من ذلك ﴿وما أوتيتم من العلم إِلاَّ قليلا﴾ والله أعلم.
ما جاء في سماع عذاب القبر
{