شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣

قوله عن أبي أيوب النصاري} الحديث أوصله النسائي أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا يحي عن شعبة قال أخبرني عون بن أبي جحيفة عن أبيه عن البراء بن عازب عن أبي أيوب قال خرج ﴿رسول الله صلَّى الله عليه وسلم﴾ بعدما غربت الشمس فسمع صوتا فقال يهود تعذب في قبورها وفي رواية عند الطبراني خرجت مع ﴿رسول الله صلَّى الله عليه وسلم﴾ حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء فانطلق لحاجته حتَّى فوضأته فقال أتسمع ما أسمع قلت الله ورسوله أعلم قال أسمع أصوات اليهود يعذبون في قبورهم وهذه الرواية مفسرة لما في رواية المصنِّف وغيرها ﴿وقولها حين غربت الشمس﴾ مصداق لما تقدَّم أن الميِّت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ﴿وقوله هذه أصوات اليهود الخ﴾ يدلُّ على أن التعذيب كان واقعا على الروح والجسد معًا فإن المعهود صدور الصوت من الجسد الحي دون الميِّت وقد جاء ما يدلُّ أنَّ روح الميِّت ترجع اليه في قبره حتَّى يسأله الملكان ولم يثبت أنَّها تخرج منه بعد ذلك بل ورد أن الملكين يقولان للمؤمن من نومة العروس وعرض مقعده عليه بالغداة والعشي مؤيد لذلك وكأنَّه تبقى معه حاسيته دون الحياة الكاملة وسماع أصوات الأموات المعذبين في قبورهم ممكن ﴿للنبي صلَّى الله عليه وسلم﴾ وغيره ويدلُّ على ذلك قوله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ لأبي أيوب أتسمع ما أسمع وأخرج النسائي عن أنس أن ﴿النبي صلى الله عليه وسلم﴾ سمع صوتا من قبر فقال متى مات هذا قالوا مات في الجاهليَّة فسر بذلك وقال لولا أن لا تدافنوا لدعوات الله أنَّ يسمعكم عذاب القبر وقد سمعه بعض الخواص بل وبعض العوام على ما ذكر وقد أنكره العلامة الصبحي وقال لعلَّ ذلك أصوات الجن بناء على إنكار عذاب القبر ولا سبيل إلى إنكاره والعلم عند الله تعالى.

ما جاء أنَّ الحي آخر الزمان يغبط الميِّت في قبره

٩٥٣ / ١٬٤٧٩