شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٤

قوله عن ﴿أبي هريرة﴾ الحديث رواه أيضًا مالك والشيخان وأحمد ﴿قوله لا تقوم الساعة﴾ أي القيامة أو لا تحشر الدُّنيا حتَّى يبلغ الحال من الشدَّة مبلغا عظيما وعليه فالمراد بالساعة النفخة الأولى التي ينفخها إسرافيل في الصور وهي مقدِّمة القيامة فإذا وقعت مات بها كلّ حي ولم يبق إِلاَّ النفخة الثانية التي يحيي بها كلّ ميِّت فلهذا صحَّ إسناد القيام إليها ﴿قوله حتَّى يمر الرجل بقبر الرجل﴾ ومثله المرأة وإنما ذكر الرجل جريا على الغالب وإلا فغيره كذلك لكن لما كان الغالب أن الرجال هم المبتلون بالشدائد والنساء محجبات لا يصلين نار الفتنة خصهم بالذكر (كما قيل)

﴿كتب القتل والقتال علينا . وعلى الغانيات جر الذيول﴾

﴿وقوله فيقول يا ليتني مكانه﴾ أي في قبره وإنَّما يتمنى ذلك لما يصيبه من البلاء والشدَّة حتَّى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده وعن ابن مسعود قال سيأتي عليم زمان لو وجد أحدكم الموت يباع لاشتراه وعليه قول الشاعر

﴿وهذا العيش مالا خير فيه . ألا موت يباع فأشتريه﴾

٩٥٤ / ١٬٤٧٩