الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٦قوله الدعاء} وهو الطلب من الله تعالى والابتهال إليه في تحصيل ما طلب وهو من أشرف الطّاعات أمر الله به عباده فضلا وكرما وتفضل بالإجابة فقال ﴿ادعوني استجب لكم﴾ وروى أحمد بإسناد لا بأس به عن أبي هريرة مرفوعا من لم يدع الله غضب عليه ولأبي يعلى عن أنس عن ﴿النبي صلَّى الله عليه وسلم﴾ فيما يروي عنه ربه في حديث وأمَّا التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة وقيل المراد بالدعاء في الآية العبادة لقوله ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي﴾ والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن كقوله ﴿إن يدعون من دونه إِلاَّ إناثا﴾ ﴿واعترض﴾بأن هذا ترك للظاهر وقال بعضهم الأولى حمل الدعاء على ظاهره قال وأمَّا قوله عن عبادتي فوجهه أن الدعاء أخص من العبادة فمن استكبر عنها استكبر عن الدعاء وتخلف الإجابة إنما هو لفقد شروط الدعاء التي منها أكل الحلال الخالص وصون اللسان والفرج ﴿واستشكل﴾ حديث من أشغله ذكرى عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين فإنَّه يقتضي فضل ترك الدعاء حينئذ والآية تقتضي الوعيد الشديد على تركه ﴿وأجيب﴾ بأن العقل إذا استغرق في الثناء كان أفضل من الدعاء لأن الدعاء طلب الجنَّة والاستغراق في معرفة جلال الله أفضل من الجنَّة أمَّا إذا لم يحصل الاستغراق فالدعاء أولى لاشتماله على معرفة لربوبية وذل العبودية.
ما جاء في تعليم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أصحابه الدعاء
{