شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٧

قوله عن ابن عبَّاس} الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ ومسلم ﴿قوله كما يعلمهم السورة من القرآن﴾ تشبيه في تحفيظ حروفه وترتيب كلماته ومنع الزيادة والنقص منه والدرس له والمحافظة عليه وقال مسلم بعد ما ذكر هذا الدعاء بلغني أن طاوسا قال لابنه أدعوت بها في صلاتك قال لا قال أعد صلاتك لأنَّ طاوسا رواه عن ثلاثة أو أربعة وقال غيره وهذا البلاغ أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح قال وهو يدلُّ على أنَّه يرى وجوبه وبه قال أهل الظاهر وفي مسلم عن أبي هريرة مرفوعا إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ من أربع من عذاب جهنَّم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شرّ المسيح الدجال قال ابن حجر فهذا يعين أنَّ هذه الاستعادة بعد الفراغ من التشهد فيكون سابقا على غيره من الأدعية وما ورد أنَّ المصلي يتخير من الدعاء ما يشاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام ﴿قوله اللهمَّ أنِّي أعوذ بك من عذاب القبر﴾ العذاب اسم للعقوبة والمصدر التعذيب فهو مضاف إلى الفاعل المجازي والإضافة من إضافة المظروف إلى ظرفه على تقدير في أي من عذاب في القبر وفيه ردِّ على من أنكره وقدم في رواية مالك الإستعاذة من عذاب جهنَّم ولعلَّه إنما قدم فيها لأنَّه أشدّ من عذاب القبر والواقع في رواية المصنِّف أنسب فإن القبر مقدَّم على جهنَّم في الوجود الحسِّيّ ﴿قوله وأعوذ بك من عذاب جهنم﴾ أي عقوبتنا والإضافة مجازية أو من إضافة المظروف إلى ظرفه ﴿قوله وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال﴾ الفتنة الإمتحان والاختبار والمسيح بفتح الميم وتخفيف السين المكسورة وحاء مهملة وصحف من أعجمها يطلق على الدجال وعلى عيسى عليه السلام لكن إذا أريد الأوَّل قيد بالدجال كما في الحديث وسمِّي الدجال بذلك لأنَّه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب أو لأنَّه يمسح الأرض إذا خرج ﴿قوله وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات﴾ المراد بفتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدَّة حياته من الافتتان بالدنيا

٩٥٧ / ١٬٤٧٩