الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩قوله:« أنت نور السَّموات، والأرض»: أي: منوّرهما، وبك يهتدي من فيهما، وقيل: معناها أنت المنّزه من كلّ عيب، يقال فلان منوّر أي: مبرّأ من كلّ عيب، ويقال: هو مدح، تقول: فلان نور البلد، أي: مزينه.
وقوله:« قيوم السموات والأرض»: وفي رواية الموطّأ،" أنت قيّام"، وفي رواية للصّحيحين "قيّم" والكلّ بمعنى واحد، والمعنى أنَّ السّموات ،والأرض قامتا به، وكذلك ما فيها، فهو سبحانه وتعالى، يسمك السّماء أن تقع على الأرض، إِلاَّ بإذنه وقيل: القيّوم الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه، وقال قتادة: القيّام، القائم بنفسه، بتدبير خلقه المقيم لغيره.
قوله:« ولك الحمد»: أي: الوصف بالجميل،<2/365> كرّره لتكرّر النّعم الموجبة لذلك، وليناط به كلّ مرَّة صفة أخرى.
وقوله:« ومن فيهن»: عبّر بمن، تغليبًا للعقلاء، على غيرهم، فهو ربّ كلّ شيء ومليكه وكافله، ومغذّيه، ومصلحه العواد عليه بنعمه.
قوله:« أنت الحق»: أي: المتحقّق الوجود الثابت بلا شك،َّ قال القرطبي: هذا الوصف له سبحانه وتعالى، بالحقيقة خاص به، لا ينبغي لغيره، إذ وجوده بنفسه،فلم يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم، بخلاف غيره، وقيل: يحتمل أنت الحقّ بالنّسبة إلى من يدّعي أنَّه آله، أو بمعنى من سّماك إلهاً، فقد قال: الحقّ.
قوله:« وقولك الحق»: أي: مدلول قولك، ثابت لاشك فيه.
قوله:« ووعدك الحق»: أي: لا يدخله خلف، ولا شكّ في وقوعه، وهو من ذكر الخاص بعد العام، لأن الوعد بعد القول، وهو ما وعد الله بِهِ عباده في الآخرة.
قوله:_« ولقاؤك حق»: المراد باللقاء، البعث بعد الموت، وهو عبارة عن مآل الخلق في الآخرة، بالنّسبة إلى الجزاء على الأعمال، وقيل: المراد الموت، قال النووي: وهو باطل، هنا قال ابن حجر: وهذا وما بعده، داخل تحت الوعد، لكنّ الوعد مصدر، وما بعده هو الموعود به ،ويحتمل أنَّه من الخاص بعد العام.
قوله:« والجنَّة حق»: أي: دار الثواب ثابتة موجودة لاشكَّ فيها.